تحول مهم لسياسة تثبيت الحقوق السيادية، أتم العراق اليوم، إيداع قوائم الإحداثيات الجغرافية الكاملة لمجالاته البحرية لدى الأمم المتحدة، بموجب الإخطار الأممي الصادر في 18 شباط الجاري. ولكن على خلاف المحاولات السابقة، اعتمد الفريق الفني العراقي في خارطته الجديدة (2026) على المادة 75 والمادة 84 من اتفاقية قانون البحار، ليحدد ليس فقط البحر الاقليمي، بل الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة (EEZ). هذا التحديد سيمنح العراق سنداً قانونياً دولياً للمطالبة بحقوق استثمارية في المناطق المغمورة التي تضم حقل الدرة الغازي، متجاوزاً بذلك الاعتراضات الإقليمية التقليدية.واعتمد الموقف العراقي لتعزيز سيادته الاقتصادية في منطقة حقل الدرة على تفعيل حزمة من المواد القانونية الدولية التي تتيح له الانتقال من مياهه الإقليمية الى ‘‘أعالي الجرف القاري"، وأبرزها:•المادة (76) - تعريف الجرف القاري:استند العراق الى هذه المادة لإثبات أن حقل الدرة يقع ضمن الامتداد الطبيعي لبره تحت الماء. تمنح هذه المادة الدولة الساحلية حقوقاً سيادية على الجرف القاري لاستكشاف واستغلال موارده الطبيعية (الغاز والنفط)، وهو ما استثمره العراق في إحداثياته الجديدة ليؤكد أن حقل الدرة يقع ضمن حدود جرفه القاري جغرافياً وفنياً.•المادة (77) - الحقوق السيادية على الجرف القاري:بموجب هذه المادة، شدد العراق على أن حقوقه في حقل الدرة هي حقوق ‘‘خالصة"؛ بمعنى أنه إذا لم يقم العراق باستكشاف الجرف القاري أو استغلال موارده، فلا يحق لأحد غيره القيام بذلك إلا بموافقة صريحة منه. كما تؤكد المادة أن هذه الحقوق لا تتوقف على الاحتلال الفعلي أو أي إعلان صريح، بل هي حقوق أصيلة ناتجة عن سيادة الدولة. •المادة (83) - ترسيم حدود الجرف القاري بين الدول ذات السواحل المتقابلة أو المتلاصقة:لأن حقل الدرة يقع في منطقة تداخل فيها مطالبات، استند العراق إلى هذه المادة التي تفرض أن يتم الترسيم عبر ‘‘اتفاق‘‘ على أساس القانون الدولي لتحقيق ‘‘حل عادل". ومن خلال إيداع إحداثياته رسمياً، يكون العراق قد قطع الطريق على أي محاولة لترسيم الحدود بشكل أحادي الجانب من قبل دول الجوار دون إشراكه كطرف أصيل.اضافة للمادتان (74 و83 - الفقرة 3) - الترتيبات المؤقتة:استخدم العراق هذه المادة للمطالبة بوقف أي استغلال أحادي في حقل الدرة، حيث تنص على أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يجب على الدول المعنية بذل قصارى جهدها للدخول في ‘‘ترتيبات مؤقتة ذات طابع عملي‘‘ لا تضر بالترسيم النهائي، مما يعزز موقف العراق في منع فرض سياسة الأمر الواقع في الحقل.وتكشف الوثائق التي جرى نشرها عن استخدام العراق لتقنيات ‘‘خطوط الأساس المستقيمة‘‘ المنطلقة من أصغر التكوينات البحرية (ارتفاعات الجزر الواطئة)، وهي خطوة تكتيكية تهدف إلى دفع الحدود البحرية العراقية نحو أعالي البحار، مما يعزز السيادة في خور عبد الله ويحمي الممرات الملاحية المؤدية لميناء الفاو الكبير من أي محاولات للتضييق المستقبلي. وبهذا الإجراء، يكون العراق قد أغلق ثغرة قانونية دامت لسنوات عبر إلغاء إيداعاته لعامي 2011 و2021، مستبدلاً إياها بمرجع جيوديسي عالمي (WGS-84) لا يقبل اللبس. وتضع هذه الخطوة المجتمع الدولي أمام واقع حدودي جديد، يحول دون أي ترسيم أحادي الجانب من قبل دول الجوار، ويمنح المفاوض العراقي ‘‘مسطرة قانونية‘‘ معترف بها أممياً في أي محادثات ترسيم قادمة.
بعد سنوات من الجدل.. العراق يثبت حدوده البحرية بخارطة جديدة تمنحه الحق القانوني للتنقيب عن الغاز في حقل الدرة وحماية ممراته في خور عبد الله